Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل أقوال أهل العلم أهل في وصف ضخامة وطول قوم عاد

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ٢/ ٦٧٨

١١٠ - قوله تعالى: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [سورة الأعراف: ٦٩].

قال القاسمي: لا يعتمد على ما يذكره بعض المؤرخين المولعين بنقل الغرائب، بدون وضعها على محك النظر والنقد، من المبالغة في طول قوم عاد، وضخامة أجسامهم، وأن أطولهم كان مائة ذراع، وأقصرهم كان ستين ذراعا، فإن ذلك لم يقم عليه دليل عقلي ولا نقلي، وهو وهم. وأما قوله جل شأنه مخاطبا لقوم عاد ﴿وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً﴾ فإنه لا يدل على ما أرادوا، وإنما يدل على عظم أجسامهم وقوتهم وشدتها. وهذا من الأمور المعتادة. فإن الأمم ليست متساوية في ضخامة الجسم وطوله وقوته، بل تتفاوت لكن تفاوتا قريبا (١).

•

أقوال أهل العلم أهل في وصف ضخامة وطول قوم عاد:

القول الأول: أن قوم عاد كانوا يزيدون قوة وشدة وطولاً على غيرهم من الناس.

القول الثاني: أن قوم عاد كانوا يزيدون طولا على غيرهم من الناس، فكان أطولهم يبلغ مائة ذراع وأقصرهم ستين ذراع، ونحو ذلك من أوصافهم، بما فيه مبالغة في طولهم.

أصحاب القول الأول:

الماوردي: " زعم قتادة. أنه كان طول الرجل منهم -يعني عاد- اثني عشر ذراعا" (٢).

ابن كثير: ﴿وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً﴾ أي: زاد طولكم على الناس بسطة، أي: جعلكم أطول من أبناء جنسكم، كما قال تعالى: في قصة طالوت: ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ [سورة البقرة: ٢٤٧] (٣).