تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
١٠٨ - قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [سورة الأعراف: ٣٢].
قال ابن الفرس: واستدل بالآية من أجاز لبس الحرير والخَزّ (١) للرجال (٢). وقد أخرج ابن أبي حاتم عن سنان بن سلمة (٣) أنه كان يلبس الخَزّ، فقال له الناس: مثلك يلبس هذا؟ فقال لهم: من ذا الذي يحرم زينة الله التي أخرج لعباده؟ (٤) ولكن أخرج عن طاوس أنه قرأ هذه الآية وقال: لم يأمرهم بالحرير ولا الديباج، ولكنه كانوا إذا طاف أحدهم وعليه ثيابه ضرب وانتزعت عنه (٥). كذا في (الإكليل) (٦).
قال القاسمي: أقول: عدم شمول الآية للحرير غني عن البيان، لأن ما خصه الدليل لا يتناوله العام. والأحاديث في تحريم الحرير لا تحصى كثرة، فاستنباط حله منها مردود على زاعمه (٧).
•
أقوال أهل العلم في دلالة قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ على حكم لبس الحرير للرجال:
القول الأول: أن الآية دالة على جواز لبس الحرير للرجال.