تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
ابن الفرس: " ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾: استدل بعضهم على أن المباح داخل تحت الأمر خلافا لمن لم ير ذلك. قال: لأن المباحات من جملة ما أنزل الله تعالى وقد أمرنا باتباعه" (١).
أصحاب القول الثاني:
الطبري: " اتبعوا أيها الناس ما جاءكم من عند ربكم بالبينات والهدى، واعملوا بما أمركم به ربكم" (٢).
الزجاج: "أي اتبعوا القرآن، وما أتي به عن النبي ﷺ لأنه مما أنزل عليه لقوله جل وعز: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ " (٣).
الماتريدي: "قوله ﷿: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فيما ذكر، وما يحل وما يحرم، وما يأمر وينهى" (٤).
ابن العربي: " ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ قال علماؤنا: معناه أحلوا حلاله وحرموا حرامه، وامتثلوا أمره، واجتنبوا نهيه، واستبيحوا مباحه، وارجوا وعده، وخافوا وعيده، واقتضوا حكمه" (٥).
•
دراسة المسألة:
بعد استقراء ما ذكره أهل العلم والمفسرون في هذه المسألة، يتبين أن الصواب هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني من أن المباح غير داخل في الأمر فيوجب العمل به، وأن القول بأنه داخل في الأمر ويجب العمل به فيه غلو، كما قال القاسمي ﵀، وذلك من أوجه: