تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
وذلك أن السنة هي وحي من الله تعالى على لسان رسوله، كما أن القرآن وحي من الله، لما أخرجه أحمد في مسنده من حديث المقدام بن معدي، قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه" (١).
ومما ورد في السنة بتحريم بعض المأكولات حديث: "أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال" (٢)، فدل مفهوم المخالفة أن ما عداهما من الميتة والدم فهو محرّم.
وحديث أبي ثعلبة ﵁، أن رسول الله ﷺ «نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع» (٣).
وعنه أيضًا: «أن رسول الله ﷺ حرَّم لحوم الحمر الأهلية» (٤). وغير ذلك من الأحاديث التي تُبين ما الإجمال في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾، والله أعلم.
•
النتيجة:
بعد ذكر ما تقدم من أقوال أهل العلم في هذه المسألة، يتبين بأن الراجح في تفصيل المجمل في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ هو ما صح عن النبي ﷺ من الأحاديث التي بيَّنت هذا الإجمال، وذلك لأن أدلة كُلاً من الفريقين، لم تسلم من إيرادات وإشكالات تُضعف ما ذهبت إليه، والله أعلم.