Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ١/ ٦٣٦

•

دراسة المسألة:

يتبين من خلال ما تقدم أن بيان تفصيل المحرم في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ مما اختلف العلماء فيه قديمًا، والمتأمل فيما ذهب إليه الفريقان يجد أن كُلاً منهما يرد عليه إيراد يُضعفه ويصرفه عن الراجح منهما.

فأما ما ذهب إليه أصحاب الفريق الأول: من أن الإجمال في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ مبين بقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ الآية.

يرد عليه: أن سورة الأنعام مكية وسورة المائدة مدنية وهي آخر ما أنزل الله بالمدينة وقوله ﴿وَقَدْ فَصَّلَ﴾ يقتضي أن يكون ذلك المفصل مقدما على هذا المجمل والمدني متأخر عن المكي والمتأخر يمتنع كونه متقدما (١).

وأما ما ذهب إليه أصحاب الفريق الثاني: من أن الإجمال في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ مبين بقوله: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [سورة الأنعام: ١٤٥] الآية.

يرد عليه: أن سورة الأنعام نزلت جملة واحدة على الصحيح، فذلك ينافي أن يكون المتأخر في التلاوة متقدما نزوله (٢).

وقد تكلف كُل من الفريقين لما ذهبوا إليه:

فأما الفريق الأول: فقالوا: أن الله لما علم أن سورة المائدة متقدمة على سورة الأنعام في الترتيب لا في النزول حسن عود الضمير في قوله ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ إلى ما هو متقدم في الترتيب وهو قوله ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ الآية والله أعلم بمراده (٣).