تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
١٠٠ - قوله تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا﴾ [سورة الأنعام: ١١٤].
قال القاسمي: قوله تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا﴾ على تقدير القول، كما في نظائره، أي: قل لهم: أفغير الله أطلب من يحكم بيني وبينكم، ويفصل المحق منا من المبطل. والمعنى: أطلب معبودا؛ لأنه كانوا يتحاكمون إلى طواغيتهم - وهذا عندي أظهر - ثم رأيت في "تنوير المقباس" الاقتصار عليه، حيث قال: ﴿أَبْتَغِي حَكَمًا﴾ أعبد ربا (١). وأما كون الآية واردة على قولهم: (اجعل بيننا وبينك حكما) فلا يصح؛ لأنهم بمعزل عن الانصياع لذلك (٢).
•
أقوال أهل العلم في المراد من ابتغاء الحكم في قوله تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا﴾:
القول الأول: أن المراد: أفغير الله أطلب معبوداً، أو أبتغي ربًا.
القول الثاني: أن المراد: أفغير الله أطلب قاضيا بيني وبينكم.
أصحاب القول الأول:
السمرقندي: "أفغير الله أبتغي حكما يعني: أعبد غير الله؟ ويقال: أأطلب القضاء من غير الله؟ " (٣).
الحداد (٤): "ومعناها: قل لهم يا محمد: أفغير الله أطلب ربا ومعبودا يساوي حكمه