تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
٩٩ - قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾ [سورة الأنعام: ١٠٣].
قال القاسمي: قول الخفاجي: "اللطيف المشتق من اللطف بمعنى الرأفة، لا يظهر له مناسبة هنا" (١) مدفوع بملاحظة أن قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ ذكر للتخويف، كما أسلفنا، وحينئذ يناسب أن يشفع ببيان رأفته ورحمته، جريا على سنن الترغيب والترهيب (٢).
•
أقوال أهل العلم في مناسبة ذكر اللطف في قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾:
القول الأول: عدم ظهور المناسبة لذكر اللطف في الآية.
القول الثاني: أن المناسبة ظاهرة وتقتضيها البلاغة القرآنية.
أصحاب القول الأول:
الخفاجي: وتقدم قوله.
أصحاب القول الثاني:
البيضاوي: "يجوز أن يكون من باب اللف أي: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ لأنه اللطيف ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ لأنه الخبير، فيكون اللطيف مستعارا من مقابل الكثيف لما لا يدرك بالحاسة ولا ينطبع فيها" (٣).
السيوطي: " ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ فإن اللطيف يناسب ما لا يدرك بالبصر، والخبير يناسب ما يدركه" (٤).