Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ١/ ٦١٥

يدل على أن المراد من الظلم في الآية: الشرك بالله ﷿.

الرابع: أن الله تعالى ذكر في الآيات الفريقين بصيغة السؤال فقال: ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ﴾ والمراد: فريق الموحدين وفريق المشركين، فأجاب بأنهم الذين آمنوا. وهو من باب التبكيت، كقوله تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ﴾ [سورة الأنعام: ١٩]، وقوله: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ﴾ [سورة الرعد: ١٦] (١)، فاستلزم ذلك بأن يكون المراد من الظلم في الآية: الشرك، والله أعلم.

مناقشة الزمخشري وتفسيره الظلم في قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ بالمعاصي:

ذكر الزمخشري في تفسيره أن المراد من الظلم في الآية المعاصي المُفَسِّقة، وليس الكفر، وعلل ذلك بأن لبس الإيمان بالشرك بمعنى: خلطه به، وهو مما لا يتصور، لأنهما ضدان لا يجتمعان.

والجواب عن هذا التفسير من أوجه:

الأول: ما تقدم ذكره من الأوجه التي تؤيد أن المراد من الظلم في الآية: الشرك وليس المعاصي، وأبرز هذه الأوجه أن النبي ﷺ فسر الظلم بالشرك، وليس هو بأعلم من النبي ﷺ حتى يُفسر القرآن بخلاف تفسيره.

الثاني: الآيات الصريحة الدالة على أن الشرك يلابس الإيمان، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [سورة يوسف: ١٠٦] وقوله تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ [سورة البقرة: ٨٥]، فالمراد من الإيمان تصديق القلب، وهو قد يجامع الشرك، كأن يُصدّق بوجود الصانع دون وحدانيته (٢).