تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
أصحاب القول الأول:
النحاس: " ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ خبر ومحال نسخه والمعنى فيه بين" (١).
مكي بن أبي طالب: "قيل: إن المعنى ليس ﴿عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ إذا قعدوا إليهم، ثم نُسخ ذلك بقوله: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ﴾ الآية، روي ذلك عن ابن عباس. ونَسخ مثل هذا لا يحسن، لأنه خبر" (٢).
ابن الجوزي: " ذهب قوم إلى أن هذه الآية منسوخة، لأنها اقتضت جواز مجالسة الخائضين والاقتصار على تذكيرهم، ثم نسخت بقوله تعالى: ﴿فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ﴾ والصحيح أنها محكمة، لأنها خبر، وإنما دلت على أن كل عبد يختص بحساب نفسه، ولا يلزمه حساب غيره" (٣).
ابن كثير: " وقال آخرون: بل معناه: وإن جلسوا معهم، فليس عليهم من حسابهم من شيء. وزعموا أن هذا منسوخ بآية النساء المدنية، وهي قوله: ﴿فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ﴾ [سورة النساء: ١٤٠] " (٤).
أصحاب القول الثاني:
ابن عباس ﵁: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾: "هذه مكية نُسِخت بالمدينة بقوله تعالى ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ﴾ الآية [سورة النساء: ١٤٠]، وبنحو ذلك روي عن ابن جريج، والسُدي، وسعيد بن جبير (٥).