Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ١/ ٥٨٦

والجواب عما ذكره أبو البقاء: أن يقال بأنه يجوز ذلك، من أن (فرّط) يتعدى بنفسه، وذلك لأن اللغة مرجعها إلى السماع وليس الاجتهاد، وتدل على ذلك بعض الشواهد الشعرية، ومن ذلك قول صخر الغَيّ (١):

ذلك بَزّي فلن أُفَرِّطَه … أخاف أن يُنجزوا الذي وَعدوا (٢)

قال ابن سيده (٣): يقول. لا أضيعه، وقوله: بزي، أراد سلاحي.

وقال أبو عمرو (٤): فرطتك في كذا وكذا، أي تركتك. وبه فسر أيضا قول صخر (٥).

فالشاهد من الشعر هو في قوله: (أُفَرِّطَه) ووجه ذلك: أنه تعدى إلى المفعول به وهو في هاء الضمير، بدون واسطة حرف الجر، ولم يقل: فلن أفرط فيه.

وقول ساعدة ابن جُؤَيّة الهذلي (٦) يصف مُشْتار العسل:

مَعَه سِقاءٌ لا يُفَرِّطُ حَملَه … صُفنٌ وأخراصٌ يَلْحُنَ ومِسْأَبُ (٧)

معه سقاء لا يفرط حمله، أي: لا يتركه، والصفن وعاء فيه أداته، والأخراص أعواد يخرج بها العسل وهي المشاور، ومسأب سقاء ضخم (٨).