والجواب عما ذكره أبو البقاء: أن يقال بأنه يجوز ذلك، من أن (فرّط) يتعدى بنفسه، وذلك لأن اللغة مرجعها إلى السماع وليس الاجتهاد، وتدل على ذلك بعض الشواهد الشعرية، ومن ذلك قول صخر الغَيّ (١):
ذلك بَزّي فلن أُفَرِّطَه … أخاف أن يُنجزوا الذي وَعدوا (٢)
قال ابن سيده (٣): يقول. لا أضيعه، وقوله: بزي، أراد سلاحي.
وقال أبو عمرو (٤): فرطتك في كذا وكذا، أي تركتك. وبه فسر أيضا قول صخر (٥).
فالشاهد من الشعر هو في قوله: (أُفَرِّطَه) ووجه ذلك: أنه تعدى إلى المفعول به وهو في هاء الضمير، بدون واسطة حرف الجر، ولم يقل: فلن أفرط فيه.
وقول ساعدة ابن جُؤَيّة الهذلي (٦) يصف مُشْتار العسل: