تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
٨٠ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٠١)﴾ [سورة المائدة: ١٠٢].
قال بعض المفسرين: لا بد من تقييد النهي في هذه الآية (بما لا تدعو إليه حاجة). لأن الأمر الذي تدعو إليه الحاجة في أمور الدين قد أذن الله بالسؤال عنه فقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [سورة النحل: ٤٣]. وقال ﷺ: «قاتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا. فإنما شفاء العي السؤال» (١).
قال القاسمي: ولا يخفى أن الآية بقيدها- أعني ﴿إِنْ تُبْدَ﴾. الآية- غنية عن أن تقيد بقيد آخر كما ذكره البعض. لأن المراد بها ما يشق عليهم من التكاليف الصعبة وما يفتضحون به- كما أسلفنا- (٢) مما هو خوض في الفضول، وشروع فيما لا حاجة إليه (٣).
•
أقوال أهل العلم في اشتراط تقييد النهي عن السؤال في الآية بما لا تدعو إليه الحاجة:
القول الأول: اشتراط تقييد النهي عن السؤال في الآية بما لا تدعوا إليه الحاجة.
القول الثاني: عدم اشتراط ذلك، لأن الآية بينة بنفسها بأن المراد: النهي عن السؤال بما لا تدعوا إليه الحاجة.