Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل أقوال أهل العلم في سر تقديم الاستدلال في الآية بأن عيسى ﵇ ما هو إلا رسول من جنس الرسل الذين خلوا قبله، على الاستدلال بأن من صفاته وأمه أنهما كانا يأكلان الطعام

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ١/ ٥٢٤

٧٦ - قوله تعالى: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٧٥)﴾ [سورة المائدة: ٧٥].

قال القاسمي: وأما قول الخفاجي- ملخصا كلام البيضاوي- في سر ذلك: "أنه تعالى بين أولا أقصى مراتب كمالهما، وأنه لا يقتضي الألوهية، وقدمه لئلا يواجههما بذكر نقائص البشرية الموجبة لبطلان ما ادعوا فيهما، على حد قوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [سورة التوبة: ٤٣]. حيث قدم العفو على المعاتبة له ﷺ " (١). فبعيد. وقياسه على الآية قياس مع الفارق لاختلاف المقامين. فالأظهر ما ذكرناه، والله أعلم بأسرار كتابه (٢).

•

أقوال أهل العلم في سر تقديم الاستدلال في الآية بأن عيسى ﵇ ما هو إلّا رسول من جنس الرسل الذين خلوا قبله، على الاستدلال بأن من صفاته وأمه أنهما كانا يأكلان الطعام:

القول الأول: أن سر التقديم والتأخير هو الاستدلال بالجلي للأجلى.

القول الثاني: أن سر التقديم والتأخير هو أنه تعالى بين أولا أقصى مراتب كمالهما، وأنه لا يقتضي الألوهية، وقدمه لئلا يواجههما بذكر نقائص البشرية الموجبة لبطلان ما ادعوا فيهما (٣).