Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ١/ ٥٢١

أصحاب القول الثاني:

السمرقندي: " ﴿عَمُوا وَصَمُّوا﴾ حين عبدوا العجل، ﴿ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ " (١).

الزمخشري: " ﴿فَعَمُوا﴾ عن الدين ﴿وَصَمُّوا﴾ حين عبدوا العجل، ثم تابوا عن عبادة العجل فتاب الله عليهم ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا﴾ كرة ثانية بطلبهم المحال غير المعقول في صفات الله وهو الرؤية" (٢).

البيضاوي: " ﴿عَمُوا﴾ عن الدين أو الدلائل والهدى. ﴿وَصَمُّوا﴾ عن استماع الحق كما فعلوا حين عبدوا العجل. ثم تاب الله عليهم أي ثم تابوا فتاب الله عليهم" (٣).

العليمي: " ﴿فَعَمُوا وَصَمُّوا﴾: عن الحق بعبادة العجل، ﴿ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ قبل توبتهم حين تابوا ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا﴾ بسؤال الرؤية" (٤).

•

دراسة المسألة:

من خلال التتبع والنظر فيما قاله المفسرون في هذه المسألة وما تقدم إيراده من أقوال، يتبين أن كلا من الفريقين له شاهد من القرآن يؤيد ما ذهب إليه، وكله يرجع إلى اجتهاد في تفسير النص.

ولعل الأظهر والأصوب هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، وذلك من أوجه:

الأول: ما بينه الله تعالى في بني إسرائيل في قوله: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ الآية [سورة الإسراء: ٤]، فبين جزاء عماهم، وصممهم في المرة الأولى بقوله: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ الآية [سورة الإسراء: ٥]، وبين جزاء عماهم وصممهم في المرة الآخرة