تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
٦٧ - قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [سورة المائدة: ٦].
قال القاسمي: وما قيل بأن حرف العطف مانع من الجوار (زعما بأنه خاص بالنعت والتأكيد) مردود بأنه ورد في العطف كثيرا في كلام العرب (١).
•
أقوال أهل العلم في حكم المجاورة إذا سبقها حرف عطف:
القول الأول: أن حرف العطف مانع من الجوار، فإذا جاء حرف العطف بين اسمين الأول مجرور، فإن الثاني لا يأخذ حكم المجاورة ويكون مجرورا.
القول الثاني: أن حرف العطف لا يمنع من الجوار. فإذا جاء حرف العطف بين اسمين الأول مجرور، فإن الثاني يأخذ حكم المجاورة فيكون مجرورا.
أصحاب القول الأول:
الكرماني: "احتجاج من احتَج بقوله: جحر ضبٍ خربٍ بعيد لمكان الواو في الآية" (٢).
الرازي: "الكسر بالجوار إنما يكون بدون حرف العطف، وأما مع حرف العطف فلم تتكلم به العرب" (٣).
الزركشي: "وبهذا يتبين غلط جماعة من الفقهاء والمعربين حين جعلوا من العطف على الجوار قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ في قراءة الجر وإنما ذلك ضرورة فلا يحمل عليه الفصيح" (٤).