Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ١/ ٤٥٤

وحديث: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها" (١).

ووجه الدلالة: أن اللفظ في الحديثين عام، فيمن ارتد ثم أسلم أو من تكررت منه الردة، فيبقى على عمومه، والله أعلم.

و أخبر النبي ﷺ عن الرجل الذي أذنب ذنبا فتاب منه، ثم أذنب فتاب، ثم أذنب فتاب، فقال الله ﷿: «علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ به، قد غفرت لعبدي فليعمل ما شاء» (٢).

ووجه الدلالة: أن هذا رجل تكرر منه الذنب، وقبِل الله توبته، فإذا علمنا أنه صادق في التوبة، فما المانع من القبول؟ (٣).

ومن السنة الفعلية: أن النبي ﷺ كف عن المنافقين بما أظهروا من الشهادة، مع إخبار الله تعالى له بباطنهم، بقوله تعالى: ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ [سورة التوبة: ٥٦] وغيرها من الآيات. فدل هذا الفعل أن العبرة بالأخذ: الظاهر، دون النظر إلى البواطن والنوايا والحكم على من تكررت منه الردة بالكذب والتلاعب والزندقة، ونحو ذلك.

الجواب عن استدلال الفريق الثاني:

استدل أصحاب الفريق الثاني على قولهم بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾ فأخبر الله عنهم أنه لا يغفر لهم.