تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
وحديث: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها" (١).
ووجه الدلالة: أن اللفظ في الحديثين عام، فيمن ارتد ثم أسلم أو من تكررت منه الردة، فيبقى على عمومه، والله أعلم.
و أخبر النبي ﷺ عن الرجل الذي أذنب ذنبا فتاب منه، ثم أذنب فتاب، ثم أذنب فتاب، فقال الله ﷿: «علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ به، قد غفرت لعبدي فليعمل ما شاء» (٢).
ووجه الدلالة: أن هذا رجل تكرر منه الذنب، وقبِل الله توبته، فإذا علمنا أنه صادق في التوبة، فما المانع من القبول؟ (٣).
ومن السنة الفعلية: أن النبي ﷺ كف عن المنافقين بما أظهروا من الشهادة، مع إخبار الله تعالى له بباطنهم، بقوله تعالى: ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ [سورة التوبة: ٥٦] وغيرها من الآيات. فدل هذا الفعل أن العبرة بالأخذ: الظاهر، دون النظر إلى البواطن والنوايا والحكم على من تكررت منه الردة بالكذب والتلاعب والزندقة، ونحو ذلك.
الجواب عن استدلال الفريق الثاني:
استدل أصحاب الفريق الثاني على قولهم بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾ فأخبر الله عنهم أنه لا يغفر لهم.