تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
٥٨ - قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ﴾ [سورة النساء: ١٢٧].
أورد القاسمي في تفسيره قول الأصم ومن معه: بعدم جواز نكاح الصغيرة لجميع الأولياء استدلالا بحديث: "تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو إذنها وإن أبت فلا جواز عليها" (١). قالوا: والاستئمار لا يكون إلا من البالغة.
قال القاسمي: ما نقله من أن الإذن لا يكون إلا بعد البلوغ يحتاج إلى دليل. إذ لا يدل عليه الخبر بمنطوقه ولا مفهومه (٢).
•
أقوال أهل العلم باشتراط البلوغ في اليتيمة كي تُستأذن في النكاح:
القول الأول: يُشترط أن يكون الإذن من اليتيمة بعد البلوغ.
القول الثاني: أنه لا يُشترط، بل الواجب أن تُستأذن وإن كانت قبل البلوغ.
أصحاب القول الأول:
الحنفية: "والمراد بالحديث اليتيمة البالغة قال الله تعالى ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ [سورة النساء: ٢] والمراد البالغين، والدليل عليه أنه مده إلى غاية الاستئمار، وإنما تستأمر البالغة دون الصغيرة" (٣).
المالكية: "ولا تتزوج اليتيمة التي مُوَلّى عليها حتى تبلغ وتأذن في ذلك، لأن رسول الله ﷺ أمر باستئذان اليتيمة، ولا إذن إلا للبالغة" (٤).