Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ١/ ٤٤١

الآية، استدلال ساقط" (١).

•

دراسة المسألة:

من خلال استقراء ما كتبه المفسرون والفقهاء في هذه المسألة، وما جاء في تفسير الآية، يتبين أن الحق مع أصحاب القول الثاني وهو: أن صلاة الخوف مشروعة في عهد النبي ﷺ وبعده، وذلك من أوجه عدة:

الأول: أن قوله: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ ليس على سبيل الشرط، وإنما خرج الكلام على وفق الحال، والشرط يوجب الوجود عند الوجود، ولا يقتضي العدم عند العدم - على قول جماعة من أهل العلم-، فيكون المعنى: وإذا كنت أنت فيهم أو من يقوم مقامك في الإمامة كما في قوله تعالى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (٢).

الثاني: أن الاستدلال بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ على تخصيص صلاة الخوف بعهد النبي ﷺ، يرد عليه مثل قول مانعي الزكاة، الذين احتجوا بقوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [سورة التوبة: ١٠٣] قالوا: فنحن لا ندفع زكاتنا بعده ﷺ إلى أحد، بل نخرجها نحن بأيدينا على من نراه، ولا ندفعها إلى من صلاته، أي: دعاؤه، سكن لنا، ومع هذا رد عليهم الصحابة وأبوا عليهم هذا الاستدلال، وأجبروهم على أداء الزكاة، وقاتلوا من منعها منهم (٣).

الثالث: أن الاستدلال بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ على تخصيص صلاة الخوف بعهد النبي ﷺ مخالف لإجماع الصحابة ﵃، وفعلهم، فقد أقامها جمع من الصحابة بعد رسول الله ﷺ كما روي عن علي ﵁ أنه صلى صلاة الخوف وروي عن أبي موسى