تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
٥٧ - قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣)﴾ [سورة النساء: ١٠٣].
قال القاسمي: تعلق بظاهر قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ من لم ير صلاة الخوف بعده ﷺ. زاعما أنها خاصة بعهده ﷺ. لاشتراطه كونه فيهم. ولا يخفى أن الأئمة بعده نوّابه قوّام بما كان يقوم به. فيتناولهم حكم الخطاب الوارد له ﷺ. كما في قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [سورة التوبة: ١٠٣]. وقد قال ﷺ: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (١).
•
أقوال أهل العلم في الزمن الذي تُشرع فيه صلاة الخوف:
القول الأول: أن صلاة الخوف مشروعة في عهد النبي ﷺ خاصة.
القول الثاني: أن صلاة الخوف مشروعة في عهد النبي ﷺ وبعده إلى أن تقوم الساعة.
أصحاب القول الأول:
أبو يوسف (٢): " كانت صلاة الخوف في حياته خاصة ولم تبق مشروعة بعده لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [سورة النساء: ١٠٢] فقد شرط كونه فيهم لإقامة صلاة الخوف" (٣).