Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ١/ ٤٣٢

مناقشة دليل أصحاب القول الثاني من السنة:

استدلوا كذلك بما أخرجه الترمذي عن ابن عباس ﵁: «أن النبي ﷺ ودى العامريين (١) اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري وكان لهما عهد من النبي ﷺ لم يشعر به عمرو بدية المسلمين» (٢). وبما أخرجه البيهقي عن علي بن الجعد «أن النبي ﷺ ودى ذميًا دية مسلم» (٣)، وغير ذلك من الأحاديث الدالة على ذلك.

والجواب عن هذا الاستدلال من وجهين:

الأول: أن الأحاديث الدالة على تماثل ديتي المسلم والكافر لا تسلم أسانيدها من ضعف أو مقال، يُردي بها إلى الضعف، ففيها من لا يُحتج بحديثه، ومن هو متروك، وغير ذلك (٤).

الثاني: على فرض صحة هذه الأحاديث، فهي مأخوذة من فعل النبي ﷺ، والأحاديث الصحيحة مأخوذة من قوله ومن فعله، والقاعدة عند الأصوليين أن القول مقدم على الفعل، لأن القول أقوى في الدلالة على التشريع من الفعل، وأبلغ في البيان (٥).

تنبيه:

يرى القاسمي أنه لا تنافي بين هذه الروايات المذكورة في مقدار دية الكافر، بصرف النظر عن صحيحها وضعيفها، لأن الظاهر أن الفرض في دية الكافر إنما هو النصف. ولا حرج في الزيادة عليه، إلى أن يبلغ دية المسلم تبرعا وتفضلا. وبه يحصل الجمع بين الروايات (٦).