تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
وأما دلالة السنة الفعلية: فقد وروى أحمد في مسنده عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، "أن رسول الله ﷺ قضى أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين، وهم اليهود والنصارى" (١).
وأما دلالة المفهوم: فقوله ﷺ: "المسلمون تتكافأ دماؤهم" (٢)، مفهومه أن الكافر لا يكافئ المسلم، وكذا قوله ﷺ: "لا يقتل مسلم بكافر" (٣)؛ ولأن الديات مبنية على الحرم - أو الجزم-، فكانت المرأة على النصف من دية الرجل مع كونهما مسلمين لما كانت حرمة الرجل أعلى، والمرأة المسلمة أعظم حرمة من الرجل الكافر (٤).
مناقشة دليل أصحاب القول الثاني من الكتاب:
استدل أصحاب القول الثاني القائلين بتماثل دية المسلم مع دية الكافر، بعموم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [سورة النساء: ٩٢] قالوا: وإطلاق الدية يفيد أنها الدية المعهودة وهي دية المسلم.
والجواب عن هذا الاستدلال من وجهين:
الأول: بمنع كون المعهود ههنا هو دية المسلم، لم لا يجوز أن يكون المراد بالدية الدية المتعارفة بين المسلمين لأهل الذمة والمعاهدين؟ (٥).
الثاني: أن الآية عامة في تماثل دية المسلم والكافر، والحديث المتقدم ذكره خاص في أن دية الكافر على النصف من دية المسلم، فيُحمل الخاص على العام، والله أعلم.