تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
وقتلهم- أفشوه، وهم يظنون: أنه لا شيء عليهم في ذلك" (١).
أصحاب القول الثاني:
جماعة من السلف وهم: الضحاك وابن زيد (٢).
مقاتل بن سليمان (٣): " ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ﴾ يعني المنافقين" (٤).
السمرقندي: " ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ﴾ يعني المنافقين إذا جاءهم خبر من أمر السرية بالفتح والغلبة على العدو، سكتوا وقصروا عما جاءهم من الخبر أو الخوف، أي وإن جاءهم خبر من السرية ببلاء وشدة نزلت بالمؤمنين أذاعوا به" (٥).
الثعلبي: " ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ﴾ يعني: المنافقين" (٦).
•
دراسة المسألة:
بعد عرض أشهر أقوال المفسرين في هذه المسألة وما ذهب إليه كل فريق، يظهر أن الراجح هو الجمع بين القولين، فتحمل الآية على كلا المقصودين، فلا مانع أن يكون المراد من قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ﴾ المنافقين، ولا مانع أن يكون المراد: ضعفة المسلمين، ولكل فريق منهم أوجه:
أولا: أوجه بيان أن ما ذهب إليه أصحاب القول الأول:
الوجه الأول: أن اللفظ في الآية عام، فليس فيها تحديد القوم الذين يتسرعون في إذاعة الأخبار، من أنهم المنافقين أو أنهم ضعاف الإيمان من المسلمين، فكلامهما محتمل أن يصدر منه هذا الفعل، فتبقى الآية على عمومها.