تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
بن زنجة قالا: ثنا علي بن الحسن، عن الحسين بن واقد، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵁: "أن عبد الرحمن وأصحابا له أتوا النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله، كنا في عز ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة، قال: إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم، فلما حوله الله إلى المدينة أمره بالقتال فكفوا، فأنزل الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ " (١).
وهذا الأثر رواه الحاكم في مستدركه مع اختلاف في بعض ألفاظه، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي (٢).
وفيما قالاه نظر فإن حسين بن واقد ليس من رجال البخاري فالأولى أن يقال: رجاله رجال الصحيح فإن حسينا من رجال مسلم وعكرمة من رجال البخاري ومن رجال مسلم مقرونا بآخر (٣).
ولعل القاسمي ﵀ يريد ممن ليس على شرط الصحيح: الحسين بن واقد المروزي، فقد اختلف في توثيقه أهل العلم، فقد وثقه ابن معين وغيره، واستنكر أحمد بعض حديثه، وحرك رأسه، كأنه لم يرضه (٤). أو أنه ثقة وله أوهام كما قال ابن حجر (٥).
وجاء في رواية أخرى لأحمد قال: ليس به بأس وأثنى عليه، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة والنسائي: ليس به بأس (٦).