Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ١/ ٤٠٦

وبهذا يتبين لنا ضعف إسناد ما روي عن ابن عباس ﵁ من إدراج حاطب بن أبي بلتعة ﵁ وتلقيبه بالمنافق تحت قوله تعالى: ﴿رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ﴾.

الثانية: من جهة الدراية: فإن إدراج مثل هذا الصحابي الجليل تحت قوله تعالى: ﴿رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ﴾ ووصفه بالمنافق، لمن الظلم والطعن الذي نهى عنه النبي ﷺ.

كيف لا وفي قصة الظعينة (١) عندما قال عمر: يا رسول الله! دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال «إنه قد شهد بدرا. وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم» (٢). فهذه الرواية صريحة في الحكم على انتفاء النفاق عن الصحابي الجليل حاطب بن أبي بلتعة ﵁.

تنبيه:

أورد جمع من أئمة التفسير أن سبب نزول قوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ ما وقع من الخصام بين الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة (٣)، ومستندهم في ذلك والله أعلم ما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن سعيد بن المسيب في قوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية. قال: نزلت في الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة، اختصما في ماء … الحديث (٤).

قال ابن حجر: "وإسناده قوي مع إرساله. فإن كان سعيد بن المسيب سمعه من الزبير،