Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ١/ ٤٠٢

وقال ابن كثير: "كذا رواه ابن مردويه من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود به، وهو أثر غريب مرسل، وابن لهيعة ضعيف" (١).

الرواية الثانية: جاءت من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس ﵁: "نزلت في رجل من المنافقين، يقال له: بشر؛ كان بينه وبين يهودي خصومة، فقال اليهودي: أنطلق بنا إلى محمد، وقال المنافق: بل نأتي كعب بن الأشرف -وهو الذي سماه الطاغوت- فأبى اليهودي أن يخاصمه إلا إلى رسول الله ﷺ، فلما رأى المنافق ذلك، أتى معه إلى رسول الله ﷺ، فاختصما إليه، فقضى رسول الله ﷺ لليهودي، فلما خرجا من عنده، لزمه المنافق، وقال: انطلق بنا إلى عمر بن الخطاب ..... الأثر" (٢).

وهذه الرواية فيها ثلاث علل:

الأولى: أن في إسنادها الكلبي تهم بالكذب، ورمي بالرفض (٣).

الثانية: في إسنادها أبي صالح وهو ضعيف مُدَلّس (٤).

الثالثة: وهي التي تزيدها ضعفًا: وهي رواية الكلب عن أبي صالح.

قال ابن معين: "الكلبي إذا روى عن أبي صالح فليس بشيء؛ لأن الكلبي يحدِّث به مرة من رأيه، ومرة عن أبي صالح، ومرة عن أبي صالح عن ابن عباس ﵁، فإذا حدث غير الكلبي عن أبي صالح فليس به بأس" (٥).

وبهذا يتبين جليًا ضعف إسناد هذه الرواية، وعليه يبقى تأويل الآية على عمومه كما قال القاسمي ﵀ في تفسيرها: "أي كيف يكون حالهم إذا ساقتهم التقادير إليك، في مصائب تطرقهم بسبب ذنوبهم، التي منها المحاكمة إلى الطاغوت والكراهة لحكمك،