تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
٤٧ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [سورة النساء: ٥٩].
قال القاسمي: فهم كثير من الناس والمفسرين أيضا أن طاعة أولي الأمر العلماء، تقليدهم فيما يفتون به. وهو غلط (١).
•
أقوال أهل العلم في حكم تقليد العلماء فيما يُفتون به:
القول الأول: أن من لوازم طاعة أولي الأمر العلماء، تقليدهم فيما يُفتون به.
القول الثاني: ليس من لوازم طاعة العلماء تقليدهم فيما يُفتون به.
أصحاب القول الأول:
الكلوذاني (٢): "يجوز للعامي في فروع الدين وأحكامه كالبيوع والأنكحة والعتاق، تقليد العالم فيها وبهذا قال أكثر العلماء، لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [سورة النساء: ٨٣] فدل على أنه يرد الحكم إلى أهل الاستنباط" (٣).
أصحاب القول الثاني:
ابن حزم: "في قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ معنى زائد ليس فيما تقدم من الآية وهو نهيه تعالى عن تقليد أحد واتباعه والأمر