تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
٤٤ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٤٧)﴾ [سورة النساء: ٤٧].
قال القاسمي: اختار أبو السعود أن المراد من قوله تعالى: ﴿فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ﴾ الوعيد الأخروي. قال: لأنه لم يتضح وقوعه. وهذا فيه بُعد أيضا، لنبو مثل هذا الخطاب عن إرادة الوعيد الأخروي، لا سيما والجملة الثانية التي هُددوا بها، أعني لعنهم كأصحاب السبت، كان عقابًا دنيويًا (١).
•
أقوال أهل العلم في وقت وقوع الوعيد الوارد في الآية:
القول الأول: أن وقت وقوع الوعيد يكون في الدنيا.
القول الثاني: أن وقت وقوع الوعيد يكون في الآخرة.
أصحاب القول الأول:
الأخفش: " ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ يقول: من قبل يوم القيامة" (٢).
المُبَرِّد (٣): "الوعيد باق منتظر، ولا بد من طمس في اليهود ومسخ قبل يوم القيامة" (٤).
أبو حيان: "ظاهر قوله: من قبل أن نطمس أو نلعن، إن ذلك يكون في الدنيا" (٥).
النيسابوري: "ولا بد من مسخ وطمس لليهود قبل يوم القيامة" (٦).