تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
٤٢ - قوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (٤٦)﴾ [سورة النساء: ٤٦].
قال القاسمي: وأما قول الخفاجي في قوله تعالى: ﴿فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾: "كان الوجه فيه الرفع على البدل لأنه من كلام غير موجب" (١). وأبي السعود: "بأنه فيه نسبة القراء إلى الاتفاق على غير المختار" (٢) - فمردود بأن النصب عربي جيد. وقد قرئ به في السبع في (قليل) من قوله تعالى: ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ [سورة النساء: ٦٦] وفي (امرأتك) من قوله تعالى: ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾ [سورة هود: ٨١] كما قاله ابن هشام في التوضيح (٣).
•
أقوال أهل العلم في إعراب قوله تعالى: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾:
القول الأول: أن ﴿قَلِيلًا﴾ منصوب على الاستثناء، أو لمصدر محذوف.
القول الثاني: أن ﴿قَلِيلًا﴾ مرفوع على البدل، يعني: أبدل لفظ ﴿قَلِيلًا﴾ من قوله ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ بكلمة (نفر) أي النفر القليل.
أصحاب القول الأول:
قال بعض المفسرين: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ منصوبٌ على الاستثناءِ من «لَعَنَهم» أي: لَعَنَهم الله إلا قليلاً منهم (٤).