Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ١/ ٣٦٤

إلا الحج، فلما جئنا سرف طمثت، فدخل عليَّ النبي ﷺ وأنا أبكي، فقال: ما يبكيك؟ قلت: لوددت والله أني لم أحج العام. قال: لعلك نُفِست؟ قالت: نعم. قال: فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم، فافعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري" (١).

وجه الاستدلال: «افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي في البيت». فيقال: إن الاستثناء معيار العموم، فلم يستثن الرسول ﷺ إلا الطواف، ومعلوم أن الحاج يمكث في المسجد، ولو كان لا يحل لها لنهاه النبي ﷺ عنه (٢).

خامسًا: مما يدل على جواز مُكث المتوضئ من الجنابة في المسجد، أن الوضوء يُخفف الجنابة؛ بدليل أنَّ الرَّسول ﷺ سُئل عن الرجل يكون عليه الغسل؛ أينام وهو جُنُب؟ فقال ﷺ: «إذا توضأ أحدكم فليرقد وهو جُنُبٌ» (٣).

وأيضًا لأن الوضوء أحد الطهورين، ولولا الجنابة لكان رافعا للحدث رفعا كليا فحينئذ يكون مخففا للجنابة (٤).

مناقشة الاستدلال بعموم قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ على تحريم دخول الجنب المسجد مطلقًا:

إن استُدل بعموم قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [سورة النساء: ٤٣] على تحريم مكوث الجنب في المسجد مُطلقًا، فالجواب من وجهين:

الأول: أن النهي إنما هو عن قربان الصلاة، وليس المكوث في المسجد. فقد كان ابن عباس ﵁ يتأول قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ يقول: "أن لا يقرب الصلاة