تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
الثالث: لا يلزم من قول النبي الحصر، إذ قد يكون حصرها في هذا الحديث: تعظيم قبحها وشناعتها، فقد يأتي لفظ في القرآن أو السنة النبوية بعدد ولا يلزم منه الحصر، كقوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [سورة التوبة: ٨٠] فليس مفهومه: إن استغفر لهم أكثر من ذلك أن الله سيغفر لهم.
وكذا وقوله: " سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب " (١)، ليس معناه الحصر في السبعين ألف، بل هم أكثر من ذلك، وكذلك حديث: "لله تسعة وتسعون اسما، مائة إلا واحدا" (٢)، لا يدل على الحصر، إذ إن أسماء الله تعالى غير محصورة بعدد معين، كما تقول: عندي إحدى عشر ثوبًا، فلا يمنع أن يكون عندي غيرها، والله أعلم.
•
النتيجة:
بعد ذكر ما تقدم في هذه المسألة، يظهر والله أعلم أن الراجح فيها ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني من أن الضابط في الكبائر: ما رتَّب عليه الشارع عقوبة وحدًّا، وليس الحصر بالعدد، لما تقدم ذكره من أقوال أهل العلم، وما تم إيراده من الأوجه التي تؤيد ذلك، والله أعلم.