تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
النحاس (١): "وهذا قول شاذ خارج عن الإجماع وليس إحدى الآيتين رافعة للأخرى فيقع النسخ" (٢).
الجصاص (٣): " ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ ومن الناس من يقول إنها منسوخة بقوله: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ﴾ وذلك غلط" (٤).
ابن عطية: " وليس في شيء من هذه الآيات ناسخ ولا منسوخ، وكلها ينبني بعضها مع بعض" (٥).
•
دراسة المسألة:
بعد التأمل والنظر في أقوال المفسرين وما ذكروه من أدلة في هذه المسألة، يظهر أن الصواب مع أصحاب القول الثالث، وهو: أن كلا الآيتين من قبيل المحكم ولا نسخ فيه، وأن استحقاق الزوج لقيمة المهر من المختلعة ثابت، وذلك لدلالة الكتاب والسنة والاجماع:
أولا: من الكتاب: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [سورة البقرة: ٢٢٩] وهو صريح في أن الزوجة إذا كرهت خلق زوجها أو خلقه أو نقص دينه أو خافت إثما بترك حقه، أبيح لها أن تفتدي منه وحلّ له أخذ الفداء مما آتاها، لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ إلخ (٦).