تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
إلى مثل هذا الثناء، لكنه أخطأ في سلوك هذا المسلك، فكم من مريد للخير لا يُصيبه، والله أعلم.
سادسًا: يحتمل أنه كان يلتمس المعاذير لأصحاب المذاهب المخالفة فيما ذهبوا إليه؛ بغية هداية أتباعهم إلى عقيدة السلف، وتحبيبهم لذلك، وهذا اجتهاد منه لا يُتابع عليه.
الخلاصة:
أن القاسمي كان على عقيدة السلف في أصول المعتقد، كما هو مقرر في مؤلفاته وكتاباته، وجهوده في نشر العلم والصبر على الأعداء، وثناء الناس عليه، إلا أنه وقع في زلل عظيم عندما ألف كتاب تاريخ الجهمية الذي خالف فيه منهج أهل السنة مع أهل البدع عفا الله عنه.
تاسعًا: وفاته:
بعد أن عاد القاسمي من رحلة فلسطين التي أقام بها في سبيل الاجتماع بالمصلحين والعلماء والاطلاع على الكتب النادرة، أصيب بالحمى أيامًا قليلة وعاده الطبيب عبد الرحمن الشهبندر (١)، وعرف أن مرضه خطير وقد يتسبب في وفاته وقال: أف لعن الطب إذا كان صاحبه لا يستطيع أن ينجي حبيبه (٢).
حيث لم تمض أيامًا معدودة وتطفئ إحدى مصابيح العلم التي أنارت بعلمها مدة من الزمن، فكانت إحدى المصائب التي حلت على الأمة حينئذ، فقد وافاه أجله مساء السبت ٢٣ جمادى الأولى ١٣٣٢ ودفن في مقبرة الباب الصغير بدمشق. وقد خرجت له جنازة قل أن يكون لها نظير في كثرة المشيعين حتى أعدائه.
وهنا صح ما قاله الإمام أحمد ﵀ "قولوا لأهلِ البدعِ: بيننا وبينكم يومُ