تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
أصحاب القول الثاني:
الزمخشري: " ﴿لَا تَكُونُوا﴾ بمعنى: لا تكونوا مثلهم في النطق بذلك القول واعتقاده" (١).
أبو حيان: "أخبر الله عنهم - يعني المنافقين- أنهم قالوا لإخوانهم: وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا، وكان قولا باطلا واعتقادا فاسدا نهى تعالى المؤمنين أن يكونوا مثلهم في هذه المقالة الفاسدة والاعتقاد السيء" (٢).
ابن كثير: "ينهى تعالى عباده المؤمنين عن مشابهة الكفار في اعتقادهم الفاسد، الدال عليه قولهم عن إخوانهم الذين ماتوا في الأسفار وفي الحروب: لو كانوا تركوا ذلك لما أصابهم ما أصابهم. فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ﴾ " (٣).
الشوكاني: " ﴿لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ اللام متعلقة بقوله: ﴿وَقَالُوا﴾ أي: قالوا ذلك واعتقدوه ليكون حسرة في قلوبهم" (٤). فيُفهم من كلامه: النهي عن المشابهة في القول والاعتقاد.
•
دراسة المسألة:
بعد التأمل والنظر في أقوال المفسرين وما ذكروه في تفسير الآية، يظهر والله أعلم أن الآية عامة في النهي عن مشابهة المشركين في القول والاعتقاد، وذلك من أوجه:
أولا: ما ذكره بعض المفسرين أن المراد من الآية: المنافقين الذين قالوا في السرايا التي بعث النبي ﵊ إلى بئر معونة: ﴿لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾ فنُهي المسلمون أن يقولوا مثل قولهم (٥). فإن كانوا نهوا عن القول مثل قولهم فالاعتقاد من باب أولى.