Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ١/ ٣٠٥

أصحاب القول الثاني:

الزمخشري: " ﴿لَا تَكُونُوا﴾ بمعنى: لا تكونوا مثلهم في النطق بذلك القول واعتقاده" (١).

أبو حيان: "أخبر الله عنهم - يعني المنافقين- أنهم قالوا لإخوانهم: وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا، وكان قولا باطلا واعتقادا فاسدا نهى تعالى المؤمنين أن يكونوا مثلهم في هذه المقالة الفاسدة والاعتقاد السيء" (٢).

ابن كثير: "ينهى تعالى عباده المؤمنين عن مشابهة الكفار في اعتقادهم الفاسد، الدال عليه قولهم عن إخوانهم الذين ماتوا في الأسفار وفي الحروب: لو كانوا تركوا ذلك لما أصابهم ما أصابهم. فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ﴾ " (٣).

الشوكاني: " ﴿لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ اللام متعلقة بقوله: ﴿وَقَالُوا﴾ أي: قالوا ذلك واعتقدوه ليكون حسرة في قلوبهم" (٤). فيُفهم من كلامه: النهي عن المشابهة في القول والاعتقاد.

•

دراسة المسألة:

بعد التأمل والنظر في أقوال المفسرين وما ذكروه في تفسير الآية، يظهر والله أعلم أن الآية عامة في النهي عن مشابهة المشركين في القول والاعتقاد، وذلك من أوجه:

أولا: ما ذكره بعض المفسرين أن المراد من الآية: المنافقين الذين قالوا في السرايا التي بعث النبي ﵊ إلى بئر معونة: ﴿لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾ فنُهي المسلمون أن يقولوا مثل قولهم (٥). فإن كانوا نهوا عن القول مثل قولهم فالاعتقاد من باب أولى.