تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
٢٠ - قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦)﴾ [سورة البقرة: ٢٣٦].
قال القاسمي: تكلف بعض بجعل (أو) بمعنى (إلا) أو (حتى) وجعل الحرج بمعنى المهر مع أن الآية بينة بنفسها لا حاجة إلى أن تتجاذبها أطراف هذه الأبحاث. وعدولهم عن أقرب مما سلكوه- أعني كون (أو) بمعنى الواو- مع شيوعها في آيات كثيرة- عجيب، وأعجب منه تخطئة من جنح لهذا الأقرب، مع أن مما يرشحه مساق الآية بعدها (١).
•
أقوال أهل العلم في معنى (أو) في قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾:
القول الأول: أن (أو) بمعنى: (إلا) أو (حتى)، أي: لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن إلا أن تفرضوا لهن فريضة، أو حتى تفرضوا لهن فريضة.
القول الثاني: أن (أو) بمعنى: الواو، تفيد العطف وتفيد التخيير بحسب الموضع.
أصحاب القول الأول:
الزمخشري: " ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ إلا أن تفرضوا لهن فريضة، أو حتى تفرضوا، وفرض الفريضة: تسمية المهر" (٢).
الرازي: " ذكر كثير من المفسرين أن ﴿أَوْ﴾ هاهنا بمعنى الواو، ويريد: ما لم تمسوهن ولم تفرضوا لهن فريضة، كقوله: ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [سورة الصافات: ١٤٧] وأنت إذا تأملت