تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
وبهذا يتبين رجحان قول من ذهب إلى وجوب خدمة الزوجة لزوجها من الفقهاء والمفسرين، وضعف من قول من قال بعدم الوجوب.
تنبيهان:
الأول: خدمة المرأة زوجها تخضع للعرف، وعلى قدر استطاعتها، فليس للزوج أن يُكلِّفها ما لا طاقة لها به.
قال العثيمين ﵀: " أما خدمتها لزوجها فهذا يرجع إلى العرف، فما جرى العرف بأنها تخدم زوجها فيه وجب عليها خدمته فيه، وما لم يجرِ به العرف لم يجب عليها، ولا يجوز للزوج أن يلزم زوجته بخدمة أمه أو أبيه أو أن يغضب عليها إذا لم تقم بذلك، وعليه أن يتقي الله ولا يستعمل قوته، فإن الله تعالى فوقه، وهو العلي الكبير ﷿، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [سورة النساء: ٣٥] " (١).
الثاني: القائلين بعدم وجوب خدمة المرأة زوجها لهم أدلة أخرى غير ما ذُكر، وليس المقام بأن تُذكر وتُناقش، وإنما يُكتفى بالدليل أو العلة التي ذكرها القاسمي ﵀ عنهم (٢).
•
النتيجة:
بعد عرض ما تقدم من أقوال أهل العلم والمفسرين في هذه المسألة، يظهر أن الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني من وجوب خدمة المرأة زوجها إذا أمرها، لدلالة الكتاب والسنة المتقدمة، وبعض كلام أهل العلم، والله أعلم.