تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
١٣ - قوله تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سورة البقرة: ١٣٤].
قال الرازي: "الآية دالة على بطلان التقليد، لأن قوله ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ يدل على أن كسب كل واحد يختص به، ولا ينتفع به غيره، ولو كان التقليد جائزا، لكان كسب المتبوع نافعا للتابع، فكأنه قال: إني ما ذكرت حكاية أحوالهم طلبا منكم أن تقلدوهم، ولكن لتنبهوا على ما يلزمكم، فتستدلوا وتعلموا أن ما كانوا عليه من الملة هو الحق" (١). انتهى.
قال القاسمي: ومعلوم أن اتباع الأنبياء ﵈، والإيمان بهم، لا يسمى تقليدا، لخروجه عن حده المقرر في كتب الأصول (٢).
•
أقوال أهل العلم في وصف من اتبع الأنبياء ﵈ بالتقليد:
القول الأول: أن اتباع الأنبياء يُسمى تقليدًا.
القول الثاني: أن اتباع الأنبياء لا يُسمى تقليدًا.
أصحاب القول الأول:
الشافعي: "ولا يحل تقليد أحد سوى رسول اللَّه ﷺ " (٣).
ابن رشد (٤): "التقليد هو قبول قول قائل يغلب على الظن صدقه لحسن الثقة فيه. والفرق بين هذا وبين، تقليده ﷺ، أن تقليده هو قبول قول يقع للإنسان اليقين به لدلالة