تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
الأبصار، وهو محيط بحقيقتها (١).
قال ابن تيمية: " قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾، إنما نفى الإدراك الذي هو الإحاطة، كما قاله أكثر العلماء. ولم ينف مجرد الرؤية، لأن المعدوم لا يُرى، وليس في كونه لا يُرى مدح، إذ لو كان كذلك لكان المعدوم ممدوحًا، وإنما المدح في كونه لا يُحاط به وإن رُئي، كما أنه لا يُحاط به وإن عُلم، فكما أنه إذا عُلم لا يحاط به علمًا، فكذلك إذا رُئي لا يحاط به رؤية" (٢).
تنبيهات:
الأول: ما روي عن السُدي من أنه فسر قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ بمعنى: "لا يراه شيء، وهو يرى الخلائق" (٣). لا يدل على نفي الرؤية مُطلقًا، إنما يُحمل على نفي الرؤية في الدنيا، لما روي عن إسماعيل بن علية (٤) في قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾، قال: هذا في الدنيا (٥).
الثاني: ما روي عن مجاهد، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [سورة القيامة: ٢٣] قال: تنتظر منه الثواب (٦). تعقَّبه ابن كثير فقال: "وقد أبعد هذا القائل النُّجعَة، وأبطل فيما ذهب إليه. وأين هو من قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [سورة المطففين: ١٥]؟ " (٧).