Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ١/ ١٦٥

وعن عبد الله الداناج (١)، قال: شهدت أنس بن مالك ﵁، وقال له رجل: يا أبا حمزة! إن قوما يكذبون بالشفاعة، قال ﵁: لا تجالسوهم، فقال له رجل: إن قوما يكذبون بعذاب القبر، قال ﵁: لا تجالسوهم" (٢).

وقال أيوب السختياني (٣): "من كذب بالشفاعة فلا نصيب له فيها" (٤).

وبهذا يتبين بطلان القول الذي ينفي إثبات الشفاعة للعُصاة من الموحدين.

مناقشة استدلال المعتزلة:

استدل المعتزلة بقوله تعالى: ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٨)﴾ على نفي الشفاعة عن العصاة والموحدين، والجواب على استدلالهم من أوجه:

الأول: ما تقدمت به الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع وأقوال أهل العلم التي تُثبت وقوع الشفاعة لأهل الكبائر.

الثاني: أن نفي الشفاعة الذي استدل به المعتزلة في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٨)﴾ [سورة البقرة: ٤٨]. يُحمل على مواقف أُخرى في يوم القيامة لم يأذن الله -تعالى- للشافع أن يشفع فيها، دون غيرها من المواقف.

قال ابن المُنيّر مُعقّبًا على الزمخشري: "أما من جحد الشفاعة فهو جدير أن لا ينالها. وأما من آمن بها وصدقها وهم أهل السنة والجماعة، فأولئك يرجون رحمة اللَّه. ومعتقدهم