تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
وعن عبد الله الداناج (١)، قال: شهدت أنس بن مالك ﵁، وقال له رجل: يا أبا حمزة! إن قوما يكذبون بالشفاعة، قال ﵁: لا تجالسوهم، فقال له رجل: إن قوما يكذبون بعذاب القبر، قال ﵁: لا تجالسوهم" (٢).
وقال أيوب السختياني (٣): "من كذب بالشفاعة فلا نصيب له فيها" (٤).
وبهذا يتبين بطلان القول الذي ينفي إثبات الشفاعة للعُصاة من الموحدين.
مناقشة استدلال المعتزلة:
استدل المعتزلة بقوله تعالى: ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٨)﴾ على نفي الشفاعة عن العصاة والموحدين، والجواب على استدلالهم من أوجه:
الأول: ما تقدمت به الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع وأقوال أهل العلم التي تُثبت وقوع الشفاعة لأهل الكبائر.
الثاني: أن نفي الشفاعة الذي استدل به المعتزلة في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٨)﴾ [سورة البقرة: ٤٨]. يُحمل على مواقف أُخرى في يوم القيامة لم يأذن الله -تعالى- للشافع أن يشفع فيها، دون غيرها من المواقف.
قال ابن المُنيّر مُعقّبًا على الزمخشري: "أما من جحد الشفاعة فهو جدير أن لا ينالها. وأما من آمن بها وصدقها وهم أهل السنة والجماعة، فأولئك يرجون رحمة اللَّه. ومعتقدهم