تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [سورة المائدة: ٣٣] قال: "زعم بعضهم أن الآية نزلت نسخا لعقوبة العرنيين المتقدمة" (١). ولم يُبين القاسمي ﵀ العلة من هذا التعقب، وإنما وصف قولهم بنسخ الآية بأنه من زعمهم.
ت - وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ [سورة العاديات: ٢]. تعقب على قول من قال بأن المراد بالموريات: الحرب، فقال: "وكون المراد به الحرب بعيد" (٢). ولم يُبين العلة من هذا البعد.
٦ - الالتزام الحرفي بلفظ المُتَعَقب عليه، ثم تعَقُبه، ومن ذلك:
أ - عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾ [سورة آل عمران: ١٥٦] أورد قول أبي السعود بنصه: "وليس المقصود بالنهي عدم مماثلتهم في النطق بهذا القول بل في الاعتقاد بمضمونه والحكم بموجبه" (٣). فقال: "بل الآية تفيد الأمرين. أعني حفظ الاعتقاد المقصود أولا وبالذات، وحفظ المنطق مما يوقع في إضلال الناس" (٤). فالقاسمي ﵀ التزم بنقل النص الحرفي من كلام أبي السعود ثم عقَّب عليه.
ب - وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [سورة النساء: ٢] قال: " خص من ذلك مقدار أجر الملل عند كون الولي فقيرا لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [سورة النساء: ٦] كذا قاله البيضاوي وتابعه أبو السعود (٥). وعندي أنه لا حاجة إلى تخصيص هذا