Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ٢/ ١٠٤٠

الخامس: نظائر الآيات القرآنية الدالة على التفريق في مفهوم الإسلام والإيمان إذا اجتمعا (١).

ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [سورة الأحزاب ٣٥]

فقد جاء لفظ الإيمان في هذه الآية مقترنًا بلفظ الإسلام في سياق واحد، فدل لفظ ﴿الْمُسْلِمِينَ﴾ على معنى غير لفظ (المؤمنين)، وكذلك (المسلمات) و (المؤمنات)، مما يدل على أن بينهما تفاوت وعموم وخصوص.

قال ابن كثير: " قوله: ﴿الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ دليل على أن الإيمان غير الإسلام، وهو أخص منه، لقوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (٢).

ومن ذلك أيضًا: قوله تعالى: ﴿يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٦٨) الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [سورة الزخرف: ٦٩].

قال ابن كثير: "أي: آمنت قلوبهم وبواطنهم، وانقادت لشرع الله جوارحهم وظواهرهم" (٣)، وهذا يؤكد أن الإسلام يتعلق بالأعمال الظاهرة والإيمان يتعلق بالأعمال الباطنة، والله أعلم.

وغير ذلك من الآيات الدالة على ذلك.

السادس: الدلائل من السنة والأحاديث النبوية الدالة على أن الإسلام والإيمان إذا اقترنا، فإن كلا منهما يُراد به معنى، مغايرا للآخر.

ومن ذلك: حديث جبريل المشهور عندما جاء للنبي ﷺ وقال له: يا محمد، أخبرني