تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
أصحاب القول الأول:
ابن عطية: "الإسلام: هو الاستسلام والإظهار الذي يستعصم به ويحقن الدم، وهذا هو الإسلام في قوله: ﴿وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾، والْإِيمانُ الذي هو التصديق أخص من الأول وأعم بوجه" (١).
ابن الفرس: "يحتج بهذه الآية من يفرق بين الإيمان والإسلام، وهو الصحيح، لأن الإسلام أعم من الإيمان، فكل مؤمن مسلمًا وليس كل مسلم مؤمنًا. ومن الناس من يقول: الإسلام والإيمان بمعنى واحد والآية حجة عليه" (٢).
ابن جزي: " ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا﴾ نزلت في بني أسد بن خزيمة، وهي قبيلة كانت تجاور المدينة أظهروا الإسلام، وكانوا إنما يحبون المغانم وعرض الدنيا، فأكذبهم الله في قولهم آمنا وصدقهم لو قالوا أسلمنا، وهذا على أن الإيمان هو التصديق بالقلب، والإسلام هو الانقياد بالنطق بالشهادتين، والعمل بالجوارح فالإسلام والإيمان في هذا الموضع متباينان في المعنى" (٣).
ابن كثير: "استفيد من هذه الآية الكريمة: أن الإيمان أخص من الإسلام كما هو مذهب أهل السنة والجماعة" (٤).
أصحاب القول الثاني:
المروزي (٥): "وقالت طائفة ثالثة وهم الجمهور الأعظم من أهل السنة والجماعة وأصحاب الحديث: الإيمان الذي دعا الله العباد إليه، وافترضه عليهم هو الإسلام الذي جعله دينا" (٦).