Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل النتيجة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ٢/ ١٠٢٩

الإسلام، فكأن حال النبي ﷺ أنه آيس عن إيمانهم عند سماع قولنا له: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [سورة الزخرف: ٨٧]، وقال قولا، وهو: ﴿يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ﴾، فأجابه الله تعالى: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ﴾، فبناء على هذا السياق يُحمل المعنى على الأمر بالمتاركة والإعراض الكلي، والله أعلم (١).

الثاني: من حيث اللغة: فالسلام يُطلق على عدة معاني، ومنها: المتاركة: كما تقول: سلام بسلام أي تركًا بترك، وهذا كقوله: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ " (٢).

الثالث: لو كان المراد من السلام في الآية: أن يُقال للمشركين: سلام، لما دلت السنة على النهي عن السلام على اليهود، وعموم المشركين، وكذا إذا بدأوا بالسلام فلا يُرد عليهم بالسلام، وإنما يقال لهم: (وعليكم).

فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تبدئوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه» (٣).

وروى البخاري في صحيحه من حديث عائشة ﵂ قالت: «دخل رهط من اليهود على رسول الله ﷺ، فقالوا السام عليك ففهمتها فقلت عليكم السام واللعنة، فقال رسول الله ﷺ: مهلا يا عائشة، فإن الله يحب الرفق في الأمر كله. فقلت: يا رسول الله، أولم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله ﷺ: فقد قلت: وعليكم» (٤).

•

النتيجة:

بعد ذكر ما تقدم من أقوال أهل العلم في هذه المسألة، يتبين أن الصواب هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من أن المراد من السلام في الآية: المتاركة، والإعراض.، لما تقدم إيراده من الأوجه الدالة على ذلك، والله أعلم.