Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل أقوال أهل العلم في الاستثناء وما يترتب عليه من معنى في قوله تعالى: ﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب﴾

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ٢/ ١٠١٨

١٧٤ - قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [سورة الشورى: ٥١].

استدل مالك بقوله: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ على أن من حلف لا يكلم زيدا، فأرسل إليه رسولا أو كتابا، أنه يحنث. لأنه تعالى استثناه من الكلام، فدل على أنه منه (١).

قال القاسمي: وفيه بعد. إذ لا يقال لمن ألهمه الله، إنه كلمه إلا مجازا. فلا يكون الاستثناء متصلا (٢).

•

أقوال أهل العلم في الاستثناء وما يترتب عليه من معنى في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾:

القول الأول: أن الاستثناء متصل، وعليه: يكون الوحي بمعنى الكلام، أو نوعًا من الكلام.

القول الثاني: أن الاستثناء منفصل، وعليه: يكون الوحي بمعنى الالهام أو الاعلام، وليس بمعنى الكلام.

أصحاب القول الأول:

العمراني: "الاستثناء إنما يكون من جنس المستثنى منه، ولقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا﴾ والوحي: هو الرسالة، فدل على أن الوحي كلام. ولأن الجميع وضع لتفهيم الآدمي، فأشبه الكلام" (٣).

ابن الحاجب (٤): " ويجوز أن يكون استثناء منقطعا، وليس بواضح إذ المفهوم من