تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
١٧٤ - قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [سورة الشورى: ٥١].
استدل مالك بقوله: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ على أن من حلف لا يكلم زيدا، فأرسل إليه رسولا أو كتابا، أنه يحنث. لأنه تعالى استثناه من الكلام، فدل على أنه منه (١).
قال القاسمي: وفيه بعد. إذ لا يقال لمن ألهمه الله، إنه كلمه إلا مجازا. فلا يكون الاستثناء متصلا (٢).
•
أقوال أهل العلم في الاستثناء وما يترتب عليه من معنى في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾:
القول الأول: أن الاستثناء متصل، وعليه: يكون الوحي بمعنى الكلام، أو نوعًا من الكلام.
القول الثاني: أن الاستثناء منفصل، وعليه: يكون الوحي بمعنى الالهام أو الاعلام، وليس بمعنى الكلام.
أصحاب القول الأول:
العمراني: "الاستثناء إنما يكون من جنس المستثنى منه، ولقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا﴾ والوحي: هو الرسالة، فدل على أن الوحي كلام. ولأن الجميع وضع لتفهيم الآدمي، فأشبه الكلام" (٣).
ابن الحاجب (٤): " ويجوز أن يكون استثناء منقطعا، وليس بواضح إذ المفهوم من