Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل النتيجة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ٢/ ١٠١٢

(الجن) فإنه يجوز أن يُراد به: الملائكة باعتبار أنها مستترة عن الحواس، لأن الجن مأخوذ من الاجتنان، وهو الستر فعلى هذا تدخل الملائكة فيه فكل الملائكة جن لاستتارهم وليس كل جن ملائكة (١).

الثالث: أن من أهل العلم من رد إطلاق الجن على الملائكة وذلك أن الله خلق الملائكة من نور لا من نار كالجن. والملائكة معصومون. ولا يتناسلون ولا يتصفون بذكورة وأنوثة، بخلاف الجن. ولهذا قال الجماهير: الاستثناء في قوله تعالى: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ [سورة البقرة: ٣٤]، منقطع أو متصل. لكونه كان مغمورا فيهم، متخلقا بأخلاقهم (٢).

تنبيه:

أكثر أهل العلم من المفسرين على أن المراد من الجِنة في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ الملائكة (٣)، وهذا لا يعني أن يكون الراجح هو ما ذهبوا إليه، فالعبرة ليست بالكثرة، ولعل الصواب هو ما تقدم تقريره، والله أعلم.

•

النتيجة:

من خلال ما تقدم ذكره من أقوال أهل العلم في هذه المسألة، يتبين أن الأقرب للصواب هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من أن المراد من الجِنة في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ﴾: الجن والشياطين، لما تقدم إيراده من الأوجه الدالة على ذلك، والله أعلم.

* * *