تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
السمرقندي: "من قرأ بالتشديد فأصله يتسمعون، فأدغمت التاء في السين، وشددت. يعني: لكيلا يستمعون إلى الملإ الأعلى يعني: إلى الكتبة" (١).
ابن أبي زمنين: " ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ﴾ أي: لئلا يسمعون ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾ يعني: الملائكة في السماء" (٢).
الكرماني: " ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾ أي: إلى كلام الملأ الأعلى وهم الملائكة، وتقديره: أن لا يسمعوا أي: لئلا يسمعوا، فلما حذف (أن) رفعه الفعل وعداه بإلى لأنه في معنى الإصغاء" (٣).
ابن الجوزي: " ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ﴾ أي لكيلا يسمعوا إلى الملأ الأعلى وهم الملائكة" (٤).
ابن كثير: " ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾ أي: لئلا يصلوا إلى الملأ الأعلى، وهي السماوات ومن فيها من الملائكة" (٥).
•
دراسة المسألة:
بعد التتبع والنظر في أقوال أهل العلم وما ذكره المفسرون في هذه المسألة، يتبين أن الصواب هو ما عليه أصحاب القول الثاني من أن الجملة في قوله تعالى: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ﴾: تعليلية، والمعنى: لئلا يسمعوا، وأنه يجوز اجتماع الحذفين، وذلك من أوجه:
الأول: الشواهد من الآيات القرآنية التي تدل على ذلك: ومن ذلك قوله تعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ أي: أي لئلا تضلوا. فحذف اللام و «لا» جميعا من محليهما (٦).