Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١٧ إلى ١٩]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ٣/ ٢٩

وقوله «١» : أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ (١٨) .

يريد الإناث، يَقُولُ: خصصتم الرَّحْمَن بالبنات، وأنتم هكذا إِذَا ولد لأحدكم بِنْت أصابه ما وصف، فأما قوله: «أومن» فكأنه قَالَ: ومن لا ينشأ «٢» إلّا فِي الحلية وهو فِي الخصام غير مبين، يَقُولُ:

لا يبلغ من الحجة ما يبلغ الرجل، وفى قراءة عبد الله: «أومن لا ينشّؤا إلّا فى الحلية» ، فإن شئت [١٦٩/ ب] جعلت «مَن» فِي موضع رفع «٣» عَلَى الاستئناف، وإن شئت نصبتها «٤» عَلَى إِضمار فعل يجعلون ونحوه، وإن رددتها عَلَى أول الكلام على قوله: «وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ» خفضتها [وإن شئت نصبتها] «٥» ، وقرأ يَحْيَى بْن وثاب وأصحاب عَبْد اللَّه والحسن الْبَصْرِيّ: «يُنَشَّأُ» ، وقرأ عاصم وأهلُ الحجاز: يَنْشَأُ «٦» فِي الحلية:

وقوله: عِبادُ الرَّحْمنِ (١٩) .

قرأها عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وعلقمة، وأصحاب عَبْد اللَّه: «عباد الرَّحْمَن» ، وذكر [عنْ] «٧» عُمَر ﵀ أَنَّهُ قرأها: «عند الرَّحْمَن» ، وكذلك عاصم، وأهل الحجاز»

، وكأنهم أخذوا «٩» ذَلِكَ من قوله: «إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ» «١٠» ، وكل صواب.

وقوله «١١» : أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ (١٩) .