معاني القرآن للفراء
أختنا فاستعن بهذه النفقة على ما ينوبك، فلم يقبلها، وأنزل الله في ذلك: قل لهم «١» لا أسألكم على الرسالة أجرا إلا المودة في قرابتي بكم.
وقال ابن عباس: «لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» في قرابتي من قريش.
وقوله: وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ (٢٤) .
ليس بمردود على «يختم» ، فيكون مجزوما «٢» ، هو مستأنف في موضع رفع، وإن لم تكن فيه واو في الكتاب، ومثله مما حذفت منه الواو «٣» وهو في موضع رفع قوله: «وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ» «٤» وقوله: «سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ» «٥» .
وقوله: وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (٢٥) .
ذكر العباد، ثم قال: (ويعلم ما تفعلون) كأنه خاطبهم، والعوام يقرءونها بالياء «٦» .
حدثنا الفراء «٧» قال: حدثني قيس عن رجل قد سماه عن بكير بن الأخنس عن أبيه قال:
قرأت من الليل: «ويعلم ما تفعلون» فلم أدر أأقول: يفعلون أم تفعلون؟ فغدوت إلى عبد الله بن مسعود لأسأله عن ذلك، فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن، رجل ألم بامرأة في شبيبة، ثم تفرقا وتابا، أيحل له أن يتزوجها؟
قال، فقال عبد الله رافعا صوته: «وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ، وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ» (٢٥) .
قال الفراء: وكذلك قرأها علقمة «٨» بن قيس وإبراهيم ويحيى بن وثاب «٩» وذكر عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ: أَنَّهُ قَرَأَ كذلك بالتاء.