Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة الصافات (٣٧) : آية ٦١]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ٢/ ٣٨٦

يقولوا: أنت ضاربي. ويقولون للاثنين: أنتما ضارباي، وللجميع: أنتم ضاربي، ولا يقولوا للاثنين:

أنتما ضاربانني ولا للجميع: ضاربونَني. وإنّما تكون هَذِه النون فِي فعل ويفعل، مثل (ضربوني «١» ويضربني وضربني) . وربما غلط الشاعر فيذهب إلى المعنى، فيقول: أنتَ «٢» ضاربُني، يتوهم أَنَّهُ أراد: هَل تضربني، فيكون ذَلِكَ عَلَى غير صحَّة.

قَالَ الشاعر:

هَلِ الله من سَرْو الْعَلَاةِ مُرِيحنِي ... ولَمَّا تَقَسَّمْني النِّبَارُ الكوانِسُ «٣»

النِّبْر: دابة تشبه الْقُرَاد. وقال آخر:

وما أدري وظنِّي كلُّ ظنّ ... أمسلمني إلى قوم شراح «٤»

١٥٩ ايريد: شراحيل ولم يقل: أمسلميّ. وهو وجه الكلام. وقال آخر:

هم القائلونَ الخيرَ والفاعلونَه ... إِذَا ما خَشُوا من محدث الأمر مُعْظَما «٥»

ولم يقل: الفاعلوه. وهو وجه الكلام.

وإنّما اختاروا الإضافة فِي الاسم المكنى لأنه يختلط بِما قبله. فيصير الحرفان كالحرف الواحد.

فلذلك استحبُّوا الإضافة فِي المكنيّ، وقالوا: هما ضاربان زيدًا، وضاربَا زيدٍ لأن زيدًا فِي ظهوره لا يَختلط بِما قبله لأنه لَيْسَ بِحرف واحدٍ والمكنى حرف.