Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة طه (٢٠) : الآيات ١٠٢ إلى ١١٥]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ٢/ ١٩٢

وقوله: يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ [١٠٨] يتَّبِعونَ صوت الداعي للحشر (لا عِوَجَ لَهُ) يقول لا عوج لَهُم عَن الداعي فجازَ أن يقول (لَهُ) لأن المذهب إلى الداعي وصوته. وهو كما تَقُولُ فِي الكلام:

دَعَوْتني دعوةً لا عِوَج لك عنها أي إني لا أعوج لك ولا عنك.

وقوله: (إِلَّا هَمْساً) يُقال: نقل الأقدام إلى المحشر. ويُقال: إنه الصّوت الخفىّ. وذكر عن ١١٤ ب ابن عباس أَنَّهُ تَمثَّل:

وَهُنَّ يمشينَ بنا هميسًا ... إن تصدق الطير ننِك لَميسا

فهذا «١» صوت أخفاف الإبل فِي سيرها.

وقوله: يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ [١٠٩] (من) فِي موضع نصب لا تنفع إلا من أذن لَهُ أن يشفع فِيهِ.

وقوله: (وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا) كقولك «٢» : ورضي منه عمله وقد يقول الرجل. قد رضيت لك عملك ورضيته منك.

وقوله: يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ [١١٠] يعني ملائكته الَّذِين عَبَدهم من عبدهم. فقال:

هم «٣» لا يعلمون ما بين أيديهم وما خلفهم، هُوَ الَّذِي يعلمه. فذلك قوله: (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) .

وقوله: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ [١١١] .

يُقال نصبت لَهُ وعملت لَهُ وذُكر أيضًا أَنَّهُ وضع المسلم يديه وجبهته وركبتيه إذا سجد وركع وهو فِي معنى العربية أن يقول الرجل عنوت لك: خضعت لك وأطعتك. ويُقال الأرض لَمْ تَعْنُ بشيء أي لَمْ تُنبت شيئًا، ويُقال: لَمْ تَعْنِ بشيء والمعنى واحد كما قيل: حَثوت عَلَيْهِ «٤» التراب وحثيت