معاني القرآن للفراء
من خرق اعتلالها (لأنه «١» إذا رُمي بِهِ لَمْ يُرَدّ) وهو اللَّقي مقصور. وهو النَّسي «٢» ولو أردت بالنَّسْي مصدر النسيان كَانَ صوابًا.
بِمنزلة قولك: حِجْرًا محجورًا: حرامًا محرمًا، نسيًا منسيًا. والعربُ تَقُولُ: نسيته نِسْيَانًا، ونسيا، أنشدني بعضهم:
من طاعة الربّ وعَصْي الشيطان
يريد: وعصيان الشيطان «٣» . وكذلك أتيته إتيانًا وأتْيًا. قَالَ الشاعر:
أَتْيُ الفواحش فيهم معروفة ... ويرون فعل المكرُمات حَرَامَا «٤»
وقوله: فَناداها مِنْ تَحْتِها [٢٤] و (نَادَاها مَنْ «٥» تَحْتها) وهو الملك فِي الوجهين جَميعًا. أي فناداهَا جبريل من تحتها، وناداها من تحتها: الَّذِي تحتها وقوله (سَرِيًّا) السرِيّ: النهر.
وقوله: وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ [٢٥] العربُ تَقُولُ: هَزّ بِهِ وهزَّه، وخذ الْخِطَام وخذ بالخطام، وتعلق زيدًا وتعلق بزيد، وخُذْ برأسه وخذ رأسه، وامدد بالحبل (وامدد الحبل «٦» ) قال الله (فَلْيَمْدُدْ «٧» بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ) معناه: فليمدد سببا (إلى السّماء) وكذلك فِي قوله (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) لو كانت: وهُزّي جذع النخلة كَانَ صوابًا.