Skip to content

معاني القرآن للفراء [سورة الإسراء (١٧) : الآيات ٧٦ إلى ٨٠]

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Printed page ٢/ ١٢٩

الشام. فإن كنت نبيًّا فاخرج إِلَيْهِ، فإن الله سينصرك. قَالَ: فعسكر النَّبِيّ ﷺ عَلَى أميالٍ من المدينة فأنزل الله: (وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ) ليستخفونك وإذا لا يلبثون من الأرض (خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا) يقول: إنك لو خرجت ولم يؤمنوا لنزل بِهم العذاب.

وقوله: سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ [٧٧] نصب السنة عَلَى العذاب المضمر، أي يُعذبون كسنة من قد أرسلنا (وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا) .

وقوله: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ [٧٨] .

جاء عَن ابن عباس قَالَ: هُوَ زَيغوغتها وزوالها للظهر. قَالَ أَبُو زكريّا: ورأيت العرب تذهب بالدلوك إلى غياب الشمس أنشدني بعضهم:

هَذَا مَقَام قدَمَيْ رَبَاحِ ... ذبَّبَ حَتَّى دَلَكتْ بِراحِ

يعني الساقي ذبَّب: طرد الناس. براح يقول: حَتَّى قَالَ «١» بالراحة عَلَى الْعَين فينظر هَلْ غابت قَالَ: هكذا فسَّروه.

وقوله (إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ) : أوّل ظلمته للمغرب والعشاء.

وقوله (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) أي وأقم قرآن الفجر (إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً) يعني صلاة الفجر تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار.

وقوله: نافِلَةً لَكَ [٧٩] ليست لأحد نافلة إلا للنبي ﷺ، لأنه لَيْسَ من أحد إلا يخاف عَلَى نفسه، والنبي ﷺ قد غُفِرَ لَهُ ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فعمله نافلة.

وقوله: وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ [٨٠] قَالَ لَهُ فِي المنصرف لِمَا رجع من معسكره إلى المدينة حين أراد الشام (وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ) إلى مكة.